أبو علي سينا
126
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قد يعبر عنها تارة بصيغة اسم كما يقال زيد هو كاتب ، وقد يعبر عنها تارة بصيغة كلمة وجودية كما يقال زيد يوجد أو يكون كاتبا ، ويحذف تارة في بعض اللغات كما يقال زيد كاتب والكلمات قد يشتمل عليها ولذلك قد يرتبط لذاتها بغيرها كما مر ولا يحتاج معها إلى رابطة أخرى كما في قولنا قال زيد وكذلك الأسماء المشتقة منها إذا وقعت موقعها ، فالقضايا الخالية عنها إما بالطبع أو بالحذف ثنائية ، والمشتملة عليها مغايرة للموضوع والمحمول ثلاثية ، والفاضل الشارح اعترض على الشيخ بأن قال : الكاتب يقتضي الارتباط بغيره لذاته إذ هو من الأسماء المشتقة فقوله " وحقه أن يقال زيد هو كاتب " ليس بصحيح بل إنما يصح ذلك في الأسماء الجامدة وحدها وقد سهى في هذا الاعتراض لأن الفعل إنما يرتبط لذاته بفاعله دون ما عداه والفاعل لا يتقدم الفعل في العربية فهو لا يرتبط لذاته باسم يتقدمه في حال من الأحوال كالمبتدإ وغيره فإذن يحتاج أن يرتبط بمثله إذا تعلق به إلى رابطة أخرى غير التي يشتمل عليها نفسه وكيف لا وهو يقع هناك موقع اسم جامد فلو كان بدل قوله زيد كاتب زيد يكتب مثلا حتى يكون المحمول هو الفعل نفسه لكان أيضا من حقه أن يقال زيد هو يكتب لأن إسناد يكتب إلى زيد المتقدم عليه ليس إسناد الفعل إلى فاعله الذي يرتبط لذاته به بل هو إسناد الخبر إلى المبتدأ والفعل هاهنا مع فاعله بمنزلة خبر مفرد مربوط على مبتدإ برابطة غير ما ارتبط الفعل بفاعله .
--> على معنى الاجتماع وهو الرابطة ، وهذا الكلام كلام القوم في هذا الموضع مشعر بأن مفهوم الرابطة هي النسبة بين معنى الموضوع وبين معنى المحمول لكن التحقيق يقتضى أن مفهومها هو وقوع النسبة الذي هو الايجاب ، أولا وقوعها الذي هو السلب ، وانما قلنا إن الكلام هاهنا مشعر بأن مفهوم الرابطة هي النسبة التي هي مورد الايجاب والسلب ، لان الاجتماع بين المعنيين يحصل باعتبار النسبة فقط ، وأما وقوعها أولا وقوعها فهو أمر زائد على معنى الاجتماع ، ولما كان بين الفعل وفاعله ارتباط معنوي لم يحتج الارتباط بينهما إلى ايراد رابطة ، وهذا ظاهر من معنى الفعل كما مر فان النسبة إلى الموضوع جزء من مفهومه فلا يحتاج قولنا قال زيد إلى الرابطة بخلاف زيد قال لان زيد هاهنا ليس فاعلا بل فاعله هو الضمير المستكن والجملة محمولة عليه فان قلت : لم لا يجوز أن يربط الضمير الجملة بزيد . فنقول : لان الرابطة أداة والفاعل اسم ومن المحال أن يكون لفظ واحد اسما وأداة ، وكذلك الأسماء المشتقة إذا وقعت موضع الافعال ارتبطت بفواعلها